عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
114
اللباب في علوم الكتاب
كما يقال : إن طعام فلان على مائدته طعام واحد إذا كان لا يتغيّر عن نهجه . وقيل : كنوا بذلك عن الغنى ، فكأنهم قالوا : لن نرضى أن نكون كلنا مشتركين في شيء واحد فلا يخدم بعضنا بعضا ، وكذلك كانوا أول من اتخذ الخدم والعبيد . و « الطعام » : اسم لكل ما يطعم من مأكول ومشروب ، ومنه : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ [ البقرة : 49 ] ، وقد يختص ببعض المأكولات كاختصاصه بالبرّ والتّمر في حديث الصّدقة ، أو صاعا من طعام أو صاعا من شعير « 1 » . والطّعم - بفتح الطاء - المصدر أو ما يشتهى من الطعام - أو ما يؤديه الذوق ، تقول : طعمه حلو وطعمه مرّ ، وبضمها الشيء المطعوم كالأكل والأكل ؛ قال أبو خراش : [ الطويل ] 527 - أردّ شجاع البطن لو تعلمينه * وأوثر غيري من عيالك بالطّعم وأغتبق الماء القراح فأنتهي * إذا الزّاد أمسى للمزلّج ذا طعم « 2 » أراد بالأول المطعوم ، وبالثاني ما يشتهى منه ، وقد يعبّر به عن الإعطاء ؛ قال عليه السلام : « إذا استطعمكم الإمام فأطعموه » « 3 » أي : إذا استفتح ، فافتحوا عليه ، وفلان ما يطعم النوم إلّا قائما ؛ قال : [ المتقارب ] 528 - نعاما بوجرة صفر الخدو * د ما تطعم النّوم إلّا صياما « 4 » قوله : « فادع » اللّغة الفصيحة « ادع » . بضم العين من « دعا يدعو » . ولغة بني عامر « فادع » بكسر العين قال أبو البقاء « 5 » : « لالتقاء السّاكنين ؛ يجرون المعتلّ مجرى الصّحيح ، ولا يراعون المحذوف » يعني أن العين ساكنة ، لأجل الأمر ، والدّال قبلها ساكنة ، فكسرت العين ، وفيه نظر ؛ لأن القاعدة في هذا ونحوه أن يكسر الأوّل من الساكنين ، لا الثاني ، فيجوز أن يكون من لغتهم « دعا يدعي » ، مثل « رمى يرمي » ، والدّعاء هنا السّؤال ، ويكون هنا بمعنى التّسمية ؛ كقوله : [ الطويل ]
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 2 / 259 - 261 ) كتاب الزكاة باب فرض صدقة الفطر وباب صدقة الفطر على الصغير حديث رقم ( 1503 ، 1512 ) . ومسلم في الصحيح ( 2 / 677 ) كتاب الزكاة ( 12 ) باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ( 4 ) حديث رقم ( 12 / 984 ، 13 / 984 ، 14 / 984 ، 15 / 984 ، 16 / 984 ، 17 / 985 ) . وأبو داود في السنن حديث رقم ( 1611 ) ، ( 1612 ) . ( 2 ) ينظر البيتان في ديوان الهذليين : 2 / 128 ، اللسان « طعم » ، القرطبي : 1 / 287 والدر المصون : 1 / 239 . ( 3 ) موقوف على سيدنا علي كرم اللّه وجهه . ( 4 ) البيت لبشر بن أبي خازم . ينظر اللسان « طعم » ، القرطبي : 1 / 287 ، والدر المصون : 1 / 239 . ( 5 ) ينظر الاملاء : 1 / 42 .